فؤاد سزگين
122
تاريخ التراث العربي
ابن معاذ ، وكلا الاسمين مذكوران في المؤلفات النحوية والمعجمية على أنه لمجنون ليلى المعروف ، وجعلته الأخبار الخاصة بالأنساب من بنى عامر بن صعصعة ، ونادرا ما ذكر المجنون باسم مهدي بن الملوّح ، وقد خطّأ أبو الفرج الأصفهاني هذا الاسم ( الأغانى 2 / 1 ) ، وكان مهدي بن الملوح أحد الشعراء الذين عرف كل منهم بالمجنون ( الأغانى 2 / 7 ) ، ومنهم مزاحم العقيلي ، وغيره . وتتلخص الأخبار التاريخية التي يمكن تصديقها عن حياة المجنون وشعره / فيما يأتي : عاش في النصف الثاني من القرن السابع الهجري في نجد ، بين قبيلة عامر العدنانية ، شاعر عرف بالمجنون ، وارتبط الموضوع الأساسي لأشعاره ، بتيّار الحب العذرى ، السائد عند البدو في جزيرة العرب آنذاك ، وخصص أكثر أشعاره لليلى ( أ . كراتشكوفسكى ، وريتر ، في : ( i . j . krackovskij / h . ritter , in : oriens 8 / 1955 / 48 وهناك معلومات مختلفة عن موته ، والأرجح أنه توفى في الفترة من 65 ه / 685 م إلى 80 ه / 699 م ( انظر : المرجع السابق 16 ) . إن نواة الأشعار المنسوبة إليه تطابق أسلوب ذلك العصر : « إذا كان المجنون نفسه لم يوجد في الواقع التاريخي فإن أشعاره كان لا بد لها أن تنشأ في بيئة بدو الجزيرة العربية ، في النصف الثاني من القرن السابع الهجري » ( انظر : المرجع السابق 24 ) . وفوق هذا وذلك ، فإن الأشعار المنسوبة إليه ليست ذات أسلوب واحد ، فهناك تداخل بين شعر العذريين وغيرهم من الشعراء الذين كان للحب في شعرهم دور كبير ، مثل عمر بن أبي ربيعة ، والأحوص ، ونصيب ، وأبى دهبل الجمحي ، وأبى صخر الهذلي ، وقيس بن الحدادية ، وتوبة بن الحميّر ، والصّمّة بن عبد الله ، وعروة بن أذينة ، والعوّام بن عقبة ، والعباس بن الأحنف ، وغيرهم ( انظر : المرجع السابق 46 ) . وهناك مثال واضح للتداخل بينهم فيما بعد ، نجده في « القصيدة المؤنّسة » في قصة المجنون ( المرجع السابق 47 - 48 ) .